قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 47

الجزء ٤٧ · صفحة ٣١٧

بالعدل والإحسان، وينهى عن الفحشاء والمنكر والعصيان، ويقول وقوله الصدق: ﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى (9) سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى (10) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (11) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (12) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (13) قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى:9 - 15]، وقال تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات:55]، وهذا الخطاب، وإن كان في الظاهر في صورة الخصوص للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنّه لمشتمل في الباطن 162 س بالمعنى على كافّة القادرين من الأمّة، وإنّه لواجب في موضع الوجوب، ومباح في موضع النفل.

وأما الحديث فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنّما الدين النصيحة؛ يقولها ثلاثا، قيل له: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله وللمسلمين»(1). وقال - عليه السلام -: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما، فقيل له: كيف ينصره ظالما؟ قال: يمنعه من الظلم»(2)، وقد صدق؛ فإنّه إذا كانت له النصرة على من ظلمه، وأراد في الدنيا ضرّه؛ فأحرى أن يكون إذا كان ظالما؛ لأنّه هنالك على شفا حفرة من النار، فكأنّه في المعنى أفقر إلى الإنقاذ؛ لأنّه أنفع وأشفى، والمنع له عن التورّط فيها أولى، والإعانة له على عدوّه المبلس من رحمة الله أحجى. وقال - عليه السلام -: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحرمه، ولا يخذله»(3)، وللحديث على التأويل وجوه، وأشدّ الخذلان تركه

(1) أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، رقم: 4944؛ والنسائي، كتاب البيعة، رقم: 4199؛ وأبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء، 6/ 242.

(2) أخرجه البخاري، كتاب الإكراه، رقم: 6952؛ وأحمد، رقم: 13079، والخرائطي في مساوئ الأخلاق، رقم: 621.

(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، رقم: 32؛ وأحمد، رقم: 5357.

١٩٬٢٤٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.