الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٣٤٦أنّه قال: "كلّكم ينكر على عمر حتّى المرأة، حتى قيل: إنّه قال: الحمد لله الذي جعلني في قوم إن اعوججت قوّموني كالقدح" أو نحو هذا من اللفظ، زاد أو نقص؛ فالمعنى بعينه فيما أرجو.
واعلم يا أخي أنّه ليس المنبه لك على أنّ تحت ذيلك عقربا أو حيّة، كمن يعلمك أنّك في بلية على خطيئة إن كانت لك أدنى مسكة من عقل، وأنت أيّها المنصوح تعتقد المنّة عليك لمن أعلمك بهما لتحذر، فكيف بهذا؟! إنّه لأجدر أن يشكر، ويمنح الودّ ويذكر؛ لأنّ هذا لمعنى الحياة الباقية السرمديّة، وذاك لمعنى الحياة الفائتة(1) الدنيويّة، فشتّان ما بينهما من البون الشديد، والفرق البعيد، فافهم إن كنت ذا فهم؛ فإنّي قد مهّدت الطريقة الصحيحة، وإيّاك والظّن بي سوءا في هذه النصيحة؛ فإنيّ(2) ما أردت بالكشف لما فيك الفضيحة، يعلم الله ذلك من قلبي، ونفسي وسرّي، بل لما أرجو في هذا من الثواب، وأخاف على التضييع له بعد وجوبه من العقاب، والله أسأله أن يهديني، ويهدي بي، وأن يرشدني، ويرشد بي إلى منهج الحقّ والصواب، وقد نصحت لك بجهدي، وما أبقيت لك في النصيحة غاية، فاعمل بما بان لك منها صوابه وعدله راغبا، وجانب ما جانب الحقّ /179 م/ جانبا، وليس بخارج من الحقّ ما لم يخرج في أحكام الحقّ من الحقّ أصلا وفصلا، وما خرج عنهما إلى غيرهما؛ فهو الباطل في الحقّ عند من أبصر الحقّ بالحقّ، والحقّ أقول: إنّك إن قبلت الحقّ، وعملت به؛ فحظّك أخذت، وربّك أطعت، وإن تكن الأخرى؛ فلا ضير عليّ، {فَمَاذَا بَعْدَ