الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٣٤٥أعدى الأعداء، وربمّا أورثه السعي في إهلاكه، وإتلاف أملاكه، وذلك من علامات الشقاء، إلاّ أن يداركه الله برحمته، فيتوب إليه قبل أن يلقاه مصرّا [على معصيته](1)؛ فتبيّن هذا منك من القلب، وتفقّده من النفس عن نور اللّبّ، فإن وجدت، ولو أدنى شيئا من هذا، ولو ذرّة من كبر عن قبول النصح المجرّد من الباطل، فأنت في لا شيء، فبادر إلى قلعه من مغرسه، وإلى حسم الأسباب، والمواد المورثة له، وإيّاك والتهاون بشيء منها، وعليك بالمسارعة إلى العلاج بالدواء قبل استحكام الداء؛ فإنّه مهما أهمل، وتعاظم أمره، واستولى على القلب، فأحكم الغطاء برين العمى؛ أعضلك أمره في الشفاء(2)، ويفضي بك هنالك إلى حال عصال مهّلك في المآل، إن لم تتدارك أمرك في الحياة قبل الوفاة والعياذ بالله، فانظر في هذا أيّها المنصوح، وبالنصح فافرح، وإيّاك يا هذا أن تترح، أو تقلي(3) من بك في الحقّ ينصح، ولم يرد في تعريفه لك أن يفضح، فقد ذمّ في الكتاب أهل هذه الصفة بقوله تعالى: ﴿وَلَكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف:79].
فاحرص على طلب الرضى لمن نصح، ولك بالحقّ أفصح؛ فإنّ أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - يقول في رسالته لعليّ بن أبي طالب: "ولقد أرشدك من أفاء ضالّتك، 178 س وصافاك من أحيى مودّته بعتابك". وقال عمر بن الخطاب ?: "رحم الله امرؤا أهدى إلى أخيه عيوبه". وقد جاء في بعض ما يروى عنه