قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٢٣

رسول وأنّه لا يعجّل بالانتقام ما لم يأمرهم، و(1) ينظرهم، فإذا لم يطيعوا وفسقوا أهلكهم عند ذلك و صحّ(2) مع هذا الوصف لا يجوز أن يريد إهلاكهم من غير استحقاق للهلاك.

فأمّا معنى قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً﴾ فهو يحتمل وجوها:

أحدها: أن يكون ذلك إخبارا عن الإهلاك فقط، فكأنّه قال: إنمّا أهلك قرية إذا أمرناهم فعصوا، فتكون الإرادة خبرا عن الفعل، كما ذكرناه في أوّل الباب.

وثانيها(3): كذا أن يعني إنّي إنمّا أريد إهلاك قرية، عندما آمرهم وأنهاهم فيعصون ويفسقون، وذلك لأنّا بيّنا أنّه لا يجوز أن يريد إهلاك قرية من غير استحقاق، وإذا كان كذلك سقط تعلّقهم في ذلك. انقضى، فينظر في ذلك.

مسألة: ومن جواب الشيخ العالم ناصر بن جاعد بن خميس الخروصي: وعن قول الله تعالى ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء:16]، ما هذا الأمر وما الاعتقاد فيه؟

الجواب: إنّه لا يكون شيء في ملك الله تعالى إلاّ بإرادة الله تعالى فإذا أراد أن يهلك قوما أضلهم أهل معاص وبغي وفساد، [وجعل فيهم أُمَراء من جنسهم في أفعالهم أهل بغي، وفساد](4)، فلا يكون للباقين زاجر ولا رادع، ولا ناهي عن

(1) في ث زيادة: لم.

(2) زيادة من ث.

(3) في النسختين: ثالثها.

(4) زيادة من ث.

١٬٩٣٦ / ٣٦٬٧٥٥