قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٣٠

ولم يكن مرادهم ما تنطوي عليه قلوبهم، الدليل على ذلك قوله تعالى في سياق الآية: ﴿قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا﴾ [الأنعام:148] الآية.

وأمّا قوله تعالى ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر:7]؛ فقد صدق الله تعالى لا يرضى من عباده ولا يأمر به.

وأمّا الكفر؛ فقد خلق الكفر وأراده من العباد خلقا لا أمرا، ولم يعمل أحد من العباد عملا من خير أو شر أو طاعة أو معصية، إلاّ وقد شاءها الله وأرادها خلقا، لا إرادة ولا مشيئة محبّة.

وقال أبو سفيان محبوب بن الرحيل: كان أبو عبيدة ? يقول: إنّ الله أمر بالطّاعة وأحبّها ورضيها وزيّنها، فمن عمل بها فبعلم الله، والله المان عليه. ومن يقول: إنّ الله نهى عن المعصية وأبغضها، وكرهها، وقبّحها، فمن عمل بها فبعلم الله، ولله عليه الحجّة.

فصل في مسائل القدريّة: إن قال قائل: فإذا زعمتم أنّ الله هو جعل الأفعال على ما هي به، فهل تصفونه بالقدرة على أن يجعلها [بخلاف ما هي به فيجعلها](1) مرئيّةً بالأبصار، مدركةً بالحواس، ويجعل السكون حركة، والحركة سكونا، فإن كنتم تصفونه بالقدرة على تحويلها ثبت لكم ما أضفتموه إليه، وإلاّ كيف تصفون إليه فعل شيء، ولا صفونه بالقدرة على تركه؟ قيل له: ليس في استحالة نقلها عن هيئتها ما يبطل أن تكون على ما هي به، وإلاّ فأخبرنا عن حركات الاضطرار من الأفلاك، وسكون الجمادات، هل تصف الله تعالى بالقدرة على تبديل الحركة منها سكونا، والسّكون حركة؟

(1) زيادة من ث.

١٬٩٤٣ / ٣٦٬٧٥٥