الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١٢٩ولو لم يكن إلاّ هذا الدليل لوجب كون الإرادة وإثبات القضاء والقدر لله تبارك وتعالى. انقضى الذي من كتاب الكشف والبيان.
مسألة: ومن غيره: قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَأتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة:13]، ففي معنى هذه الآية دليل على أنّ الله تعالى لم يفوّض الأمر إلى عباده ليستدلّ(1) كل منهم بمراده، ولا كمن زعم أنّ الله تعالى شاء من الخلق الإيمان وشاء الكافرون لأنفسهم الكفر، فكانت مشيئتهم ظاهرة على مشيئته، وهم إن شاءوا أن لا يكفروا نفذت مشيئتهم.
وعندهم أن الله تعالى شاء من الخلق أن لا يكفروا فلم تنفذ مشيئته فأخطأوا الصّواب، وضلّوا عن معاني الكتاب، لأنّ الله - عز وجل - يقول: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام:125]، أفليس في هذا القول دليل لأولي التّمييز والأبصار على أنّه لا يستطيع من سبق له الخذلان، أن يدخل في ملّة أهل الإيمان، ولا يقدر أحد ممن يتعبد بالإسلام على الخروج من الإيمان، إلا بمشيئة الله تعالى، والله أعلم.
مسألة: ومن كتاب لبعض من أهل المغرب: وأمّا ما احتجوا به في المشيئة، زعموا أنّ الله وبَّخ المشركين بإضافتهم /45/ المشيئة إليه في قوله تعالى(2) ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا﴾ [الأنعام:107].