الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١٣٢الباب التاسع في خلق الأفعال [والرّد في ذلك على أهل الضّلال](1)
من قصيدة الشيخ فتح بن نوح المغربي ? تعالى:
فأفعالنا خلق من الله كلّها … ومنّا اكتساب بالتحرّك بالبدن
فكل لعلم الله فيه ميسّر … ولم يعده خلق سري أو الدن
السري: الفاضل، الخيّر، والسّرو والفضل بمعنى. والدنيّ: نقيض السريّ؛ والرّجل دني؛ أي: حقير.
فصل: من تفسير هذه القصيدة، وحد الفعل هو الموجود بقدرة فاعله عندنا، لأنّ القدرة مع الفعل، وهي الدلالة عليه. وعند القدرية ما كان مقدور الفاعل قبل وجوده، لأنّ القدرة عندهم قبل الفعل، وسيأتي هذا في موضعه إن شاء الله تعالى.
وأقسام الفعل في الشّرع خمسة: واجب ومندوب ومحظور ومكروه ومباح.
والأفعال على وجهين: حركة وسكون، وهي من الله خلق على نفي الاستكراه، ومن العباد كسب على نفي الجبر. وأفعال الله تعالى على وجهين: عدل، وفضل. وكلّ نعمة منه فضل، وكلّ نقمة منه عدل، وأفعال الله تعالى(2) تتعدّاهم، وأفعال المكلّفين لا تتعدّاهم، وبالله التوفيق.
فصل: أجمعت الأمّة في بدء الإسلام على أنّ الله خالق وما سواه مخلوق، واختلفوا بعد ذلك في إثبات القدر وإبطاله، فذهبت المعتزلة بأسرها على أنّ