قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٣٣

أفعال العباد مخلوقة لهم، تفرّدوا بها دون مالكهم جلّ وعلا، وتوحّدوا بإنشائها وتقديرها، وليس لله فيها خلق ولا تقدير، ولا يجري عليها منه سلطان ولا تدبير، واحتجوا في إضافة الأفعال إلى العباد، بإثبات حمد الله إيّاهم على الطّاعة، وذمّه لهم على المعاصي والسيّئات، واختلفوا فيما بينهم على أفعال غير المكلّفين من حركات الاضطرار وسكونها من الجمادات، وغيرها من الحيوانات.

فقال معمر بن الأشعث: إنّ ذلك فعل الطبيعة، وزعم أنّه لو كان لله لجاز أن يوصف بتركه. وقال ثمامة بن الأشرس: إنّ ذلك فعل لا فاعل له.

وقال سائر /46/ المعتزلة مثل أبي الهذيل إلى أن حركة الاضطرار وسكون الاضطرار هما فعل الله تعالى.

واستدلّوا على إثبات خلق الأفعال للعباد بآيات من القرآن، كقول الله - عز وجل -: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ﴾ [المائدة:30]، وبقوله: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا﴾ [يوسف:18]، وبقوله: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة:17]، وما أشبه ذلك من القرآن، واحتجّوا أيضا بقوله: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾ [الأنعام:148]، [وبقوله: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر:7]، قالوا: فوجه الدليل أنّ الله أخبر عنهم أنهّم قالوا: لو شاء الله ما أشركنا](1) فوبّخهم على ذلك، ولو كانوا محقّين في قولهم ذلك لما وبِّخوا.

واحتجوا على كون العبد خالقا لفعله بقوله تعالى: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون:14]، وما أشبه هذه من الآيات، وقالوا في إضافة الفعل إلى العبد: لما وجدنا الفعل لا يحتمل التجزؤ ولا الجهات، وأنّ العبد يكسب ويتحرّك

(1) زيادة من ث.

١٬٩٤٦ / ٣٦٬٧٥٥