قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ١٠٧

هم كذلك على ذلك يتهارشون على هذا الحطام تهارش الذئاب على الكنيف، ويتناهشونها تناهش الذئاب على الجيف لعنهم الله وأخزاهم بعد الهم، وسحقا لبئس المأوى مأواهم النار هي مولاهم وبئس المصير، إلا أن يتوبوا فيرجعوا ويؤدوا الحقوق إلى أهلها، وقد وقع لنا حديث وأظنه عنه - عليه السلام - أنه قال: «الظالم سيف الله في أرضه، ينتقم به ثم ينتقم منه»(1)، وهذا الحديث وإن لم يصح من لفظه - عليه السلام - فهو عنه لصدقه من القول، وظهور حقه في الحكم العدل، والله أعلم.

ألا وإنه قد بقي الخواص من المؤمنين المكتتمين، يتردون في شوامخ الجبال يلتمسون الاحتيال فيما لابد لهم منه من المكتسب للمال، والقوام للأنفس والعيال، ويكابدون الأخطار والأسفار، ويقومون في لجج بحار الأفكار فيما وقع بهم وحلّ عليهم، وربما بقيت بقية منهم قد لازموا العيال، والتزموا في البيوت عجزا منهم عن الهرب، قد التجأتهم /60 م/ الضرورة فأولجتهم إلى الأخذ مما في أيدي الجبابرة على وجه القعد والطناء مما حازوه من الأوقاف للمساجد والأفلاج والفقراء وغيرهم ذلك بعدما عز عليهم معروف الأرباب، المتوصل إلى حقه الخارج على وجهه، فحادهم الدليل وتغلق عليهم السبيل، فصاروا في أمر مريج، فالتمسوا من هذا الشيخ الرخصة، فأجابهم بالتضيق والتحريج فيما استدللنا عليه من معنى جوابه، وقد اتضح لنا أنه في ذلك باق على صوابه بدليل خطابه، ولا بأس على من أتى ما أبصره من الحق ورامه فقدّره من الصدق، ولكنا نرى في هذا معنى يدل على كشف هذه الظلمة ورفع هذه الغمة لمن ابتلي بها من

(1) أورده الكندي بمعناه في بيان الشرع: 6/ 115.

١٩٬٨٣٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.