قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ١٠٦

/59 م/ فانحطّ عن هاتين المنزلتين، وثوى(1) في أزوايا المسكنة والضعف، ألا ترى أنه قد التزم الكل بذلك لا عذر عنه أبدا، ولما ثبت هذا المعنى ولزم المتعبدين كافة كذلك، ثبت على الجميع أن يكونوا على هذا، وأن يخرجوا عن كل ما هو يلجئ إلى الإثم والعصيان والظلم والطغيان، ومهما صح على أحد إحدى هذه الحالات، فعلى الجميع زجره والشد عليه بالإنكار، فإن اكتفى بذلك، وإلا فالعقوبات المرجعات على من قدر عليه، فإن لم يقدر عليه وامتنع محاربا لله ورسوله والمسلمين، فقد ثبت له اسم البغي، وحل حربه وجهاده حتى يعطي الحق من نفسه كما يجب عليه، ولو حبة من خردل قد امتنع بها، محاربا عليها ظلما وجورا، فهو المنسوب من الباغين، المحسوب من رفقة الظالمين، إلا أن يتوب ويرجع، أو يموت على بغيه أو يقاتل عليها فيقتل، فأين هذا وما نحن نراه عيانا وتنظره بيانا، قد انطلق الجميع على المظالم وهوّكوا(2) المآثم، يقودون الجبابرة ويعاضدون الفراعنة الجورة، يفتحون لهم على أنفسهم وأهليهم أبواب المطامع، ويدلون إليهم أسباب المظالم، فكم من شيخ قد استولى عليه الهرم سلط الله عليه من [ … ](3) شيطانا مريدا ينغص عليه شرابه وطعامه، ومن فضيلته جبارا عنيدا يحطم عليه حطامه وكم 59 س من أمة استولى عليها ولي فاسق تولى عليها ظالما ينكحه إياها غصبا وجبرا، عقابا من المولى وقع بهم فعمّهم بما جرى منهم من التغاضي والتساهل في الإنكار للمناكر، والتهاون بالأمر(4) بالمعروف، فإذا

(1) ث: ثرى.

(2) ث: وتهوّكوا.

(3) بياض في النسختين، ومقداره في الأصل كلمة.

(4) هذا في ث. وفي الأصل: للأمر.

١٩٬٨٣١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.