قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ١٠٩

وأما قوله في الجواب ليعلم أهل الجور أن الجور عند المسلمين محجور، فأقول -والله ولي التوفيق-: هذا هو مقتضى تمام النصيحة لمن ظفر بها، فقدر على المقام بدون ما نصح عنه، وحمل نفسه على الآخر بالعزيمة والصبر، فهو الغنيمة الكبرى، ألا ولكن البلوى بمثل هذا الكثير لاستيلاء الجبابرة وأهل البغي والهوى على كافة الخلق، فلم نجد(1) عن هذا مهربا حتى 60 س يبقى ما بأيديهم مما قهروه على الخلق غصبا واقتسروهم ظلما، وأقول: إن أصل ما دِنّا به لربنا(2) أن الغصب والظلم محظور(3)، وإعانة الجبابرة وإمضاء أمر الفراعنة كفر محجور، غير أني أقول: إن مثل هذا تصلحه النية(4) وتفسده، فمهما دخل في مثل هذا العقد، واقتعد منهم بعدل سعره، ونوى في مثل ذلك انتزاعه من أيديهم، وقدر عليه واعتقد الخلاص منه لربه كما يجب عليه، أو أنه اضطر إلى القعد واقتعد منهم بعدل سعره، وهو غير قادر على إمساك الثمن عنهم، واعتقد الخلاص من ثمنه لربه، ودان به على ما وجب عليه بعدل سعره؛ فله ما نوى في مثل هذا، ونرجو له السلامة من الهلكة إن شاء الله، ألا وإن كل متعبد فقد قامت عليه الحجة في أصل ما يدين به لخالقه، وإن الظلم والبغي والجور والكفر من أين كان، وممن كان، ولما كان مما يخالف العهد والميثاق، والذي أخذه المولى جل وعلا عليه(5) فهو محجور، والحجة به قائمة، والدليل واضح، والسبيل لائح، على

(1) بياض في الأصل بمقدار كلمة.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: لرينا.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: محصور.

(4) هذا في ث. وفي الأصل: البنتة.

(5) زيادة من ث.

١٩٬٨٣٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.