الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ١١٠البار والفاجر والحر والعبد والذكر والأنثى، ولا أعلم أن أحدا من المتعبدين وسعه جهل شيء من دين الله مما قام عليه دليله، ولا أحد يجوز له ركوب شيء مما حرّمه الله في كتابه وسنة نبيه - عليه السلام -، وإجماع الأعلام قائم العين أبدا، قامت الحجة واستقامت /61 م/ المحجة وانقطع العذر، ولا جهل ولا تجاهل في الإسلام، وهؤلاء الجبابرة وأعوانهم علماء بما يأتون وما يذرون، لا عذر لهم فيما قاموا عليه من الظلم والكفر والعصيان، فيا سبحان الله العظيم، فأين موضع الدلالة على سعة الجهالة، والقيام على الضلالة والبطالة؟ ألا وإنهم يتلون التنزيل ويقرؤون التفسير والتأويل، وهم القائمون في ميدان العصيان، القائمون بزاجر الطغيان جناية منهم وانتهاكا، وبعضهم ديانة على وجه ضلال التأويل، ألا وإني لم أعلم أن أحدا من أهل المذاهب الذاهبة على الضلال، والفرق الفارقة عن أهل العدل يدين باستحلال شيء مما يؤول إلى تضييع الأمانة، وجواز الجوز على أحد من الخليقة، إلا من كان له شوب من مذهب الأزارقة، فهم الذين انتحلوا استحلال غنيمة أموال من خالفهم في مذهبهم، وبسباء ذراريهم وسفك دمائهم قهرا وقسرا، فمن كان منهم ودان بذلك فقد أضاف على أولئك المستحل منهم جميع ما هو حاصل موجود في أيديهم من أوقاف أو غيرها، فقد جعلها لَحْقًا لهم بغير حق، ولكنا لم نعلم أن أحدا من أهل عمان يقع عليه اسم الاستحلال بتأويل الضلال ديانة به منهم؛ لأنهم إن لو كوشفوا بالاحتجاج لم يصح معهم من المنهاج ما ينتهي به إلى التأويل 61 س جزما، ألا وإنهم المنتهكون لما ركبوه من المآثم، والمنتهكون لما أتوه من المظالم لبعضهم بعضا، لعنهم الله(1)
(1) زيادة من ث.