الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ١٢٨صَالِحِينَ} [يوسف:9]؛ اغترارا منهم، واختيارا منهم لاتباع الهوى؛ لأنه جاء في بعض التأويل أنهم قد جرى منهم ذلك بعد بلوغهم الحلم. وقال آخرون: قد وقع منهم ذلك حال صبائهم، وهذا القول كأنه هو أكثر مع أهل الاستقامة في الدين؛ لمعنى تبرئة(1) أنبياء الله - عز وجل - عن التعمد بارتكاب الكبائر، ويحتمل كون ذلك منهم قبل استنباء الله لهم، ويحتمل هذا وذاك في التأويل لمعنى النظر والاعتبار، وعندنا أن القول في حدثهم ذلك قد كان بعد بلوغهم الحلم؛ لشواهد قد شهدت على صحّته في الذكر الحكيم والتأويل؛ لأنه وإن كان الأنبياء ? منزهون عن الاغترار، مبرؤون من الإضرار(2)، غير أنهم لم ينفكوا عن طبع البشرية بالكلية؛ إذ السابق من أبيهم آدم - عليه السلام - ذلك، ولا غرو به، إلا ولكنه ليس هذا موضع اختيار أبدا، أما أن يكون الداخل فيه مضطر الحياة ما له بمثل ذلك الماء، 71 س معتقدا قبل القعد الخلاص منه، لا ما به من الضرر ليوقف عن هذا الأمر، وأما أن يكون متشجعا في أمره إذا حزم، قوي في قبض ما بيد الجبار، رجاء منه القدرة على أن يوصله إلى أربابه كما جعل له من وقف أو غيره، ولا أرى أن لهما معنى ثالثا يسع الدخول في هذا أبدا، فانظروا معاشر المسلمين البصراء بأحكام دين رب العالمين، وتأملوا ما قاله صاحب الجواب وما أعقبناه من الشرح والبيان، فما اتضح له من صحيح الأثر برهان، وصح له في رجيح النظر رجحان، فخذوا ما به، وما بان خطؤه، وعسعس ديجور باطله،