الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٩٩من علم دين الله، وأحكام حقائق أصوله وفروعه. ومن ذلك قالوا: لا ينبغي للعالم المفتي أن يتكلم في فتياه وما يريد إثباته في الشريعة من دين حكم الله حتى يعرف ذلك معرفة صحيحة لا يشك فيها من أن الحق ما قاله فيما يتكلم فيه منها، كان كلامه في حكم الدين أو الرأي، إلا ما خرج منه من المخالفة لذلك على معنى السهو والغلط في ذلك، مع كونه هو ممن يكون في منزله من يرفع عنه الخطأ في فتياه وما أثبته من ذلك، وإلا فلا يجوز له الإقدام على شيء يتكلم به ويثبته من ذلك إلا على ما قدّمنا له فيه الإجازة التي هي مرتبطة عليه أن يأتيها ويكون فيه، إذ العلة نعم كما قال غير الدليل وغير الحجة التي تقام عليها ليرفعها في الحادثة الواردة من الحوادث، والأفعال المعارضة والداخلة فيما تدخل فيه، وتحيله 103 س عن أصله الذي أن لولا كانت به معارضة تلك العلة الحادثة لكان ذلك المتكلم فيه يجريان حكم ما يجوز عليه بحدوث تلك العلة فيه سالما من أن يتكلم في حكمه بشيء إلا على أصل ما سبق فيه من أمره، وهذا مناط أمره في جميع الحوادث المتعلقة بالأبدان والأموال، وفي جميع أمور العالم بأسره لا بد من ذلك؛ وذلك لكثرة العلل المعارضة في نفس ما(1) عرضت عليه، وغير منفك أمرها منها أبدا على حال، حكمة من الله بالغة، وقدرة قاهرة، لا يسأل عما يفعل، وتصديقا لقوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد:31]. ولما كان هذا كله يقع ولا بد منه، دل على صحة ما قال الشيخ في كلامه من أنه لا يصح إلا ذلك لمن ابتلي بذلك من العلماء وغيرهم. والله أعلم (رجع).
(1) في الأصل: مانعا.