الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٩٨الباب الرابع عشر في أصول الفقه وأمهاته
ومن جامع أبي محمد: ثم نبدأ بذكر الأخبار المروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - التي تتعلق بها أحكام الشريعة، وإن كان الفقهاء قد اختلفوا في تأويلها، وتنازعوا في صحة الحكم بها؛ لأنها قواعد الفقه وأصول دين الشريعة، وذلك لحاجة المتفقهة إلى ذلك، وقلة استغنائه عن النظر فيها، والاعتبار في معانيها.
فالواجب عليه إذا أراد التفقه في العلم أن يتعرف أصول الفقه وأمهاته؛ ليكون بناؤه على أصول صحيحة، وليجعل كل حكم منها في موضعه، ويُجريه على سنته، ويستدل على معرفة ذلك بالأدلة الصحيحة والاحتجاجات الواضحة، وأن لا يسمي العلةَ دليلا، ولا الدليلَ علةً، ولا الحجةَ علةً؛ وليفرق بين معاني ذلك ليعلم حكم افتراق المفترق واتفاق المتفق؛ لأني رأيت عواما من متفقهي أصحابنا ربما ذهب عليهم كثير من معرفة ذلك الذي ذكرنا، ويتكلم عند النظر ومحل الخصوم بما ينكره الخواص منهم وأهل المعرفة بذلك؛ لأنهم ربما وضعوا اللفظة في غير موضعها، ونقلوا الحجة إلى غير أهلها، واستعملوها في غير أماكنها.
والله تعالى نسأله /103 م/ توفيقنا وإياهم لما يقربنا إليه. ونحن نذكر بعد هذا في كتابنا هذا من هذه المعاني، ونبين من ذلك ما نرغب إلى الله في توفيقه ومعونته على ذلك.
قال غيره: صحيح ما قال من أن الأكثر منهم يستعملون مثل ذلك في أكثر جريان أمورهم، وتأصيلهم في مشروعهم، وَبَيْنَ اختلال الأجوبة منهم عند ورود الأسئلة؛ وذلك لقلة البصيرة التامة في كل ما يرد عليهم من معاني ما يبتلون من الفتيا، والتساويد الذي يسودونها بكتبهم التي يظهرون بها نتائج قرائحم وأفهامهم