الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٠١استعمل الزائد من الخبرين؛ لأن فيه فائدة لم تذكر في الخبر الآخر، ولم يوردها الراوي الثاني معه لِما قد يجوز أن يكون أحدهما شاهد القصة إلى الموضع الذي أخبر به، والآخر شاهد القصة إلى آخرها، فيسمع ما لم يسمع الآخر، ويشاهد ما لم يشاهده الآخر، فلذلك 104 س وجب استعمال الزائد من الأخبار.
ومنها أخبار المعارضة: وهو مثل أن يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خبر بإباحة شيء، ويروى خبر آخر بِحظر ذلك، فيرفعان جميعا، وينظر المتقدم منهما من المتأخر بالتاريخ؛ ليعلم الناسخ منهما من المنسوخ. نحو ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «سها في صلاته فسجد قبل التسليم»(1)، وروي «أنه سجد بعد التسليم»(2)؛ فاختلف الناس في الناسخ منهما من المنسوخ، والمتقدم منهما من المتأخر.
ومنها الخاص والعام من الأخبار: وهو مثل قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «حيثما أدركت الصلاة فصل»(3)؛ فهذا عموم يوجب الصلاة في كل موضع. وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه «نهى عن الصلاة في المقبرة والمنحرة والمزبلة والحمام وقارعة الطريق ومعاطن
(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، رقم: 1230؛ ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 570؛ والترمذي، أبواب الصلاة، رقم: 395.
(2) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، رقم: 248؛ والبخاري، كتاب الصلاة، رقم: 482؛ ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 573.
(3) أخرجه النسائي، كتاب المساجد، رقم: 690؛ وأحمد، رقم: 21333. وأخرجه بلفظ قريب البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، رقم: 3425.