الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢الإبل»(1)؛ فكان هذا الخبر خص بعض ما اشتمل عموم الخبر الآخر؛ فالخاص يعترض على العام، ولا يعترض العام على الخاص. وكذلك الخبر المفسر يقضي على المجمل، ولا يقضي المجمل على المفسر.
وأما الناسخ والمنسوخ فهو نحو ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ولا تقولوا هجرا»(2).
قال غيره: ولعل معنى الهجر قول ما لا يجوز أن يقال به هناك؛ لأنه موضع عظة لمن رزق الاتعاظ متى نظر ما حل هناك بأبناء /105 م/ جنسه وأهله من الأهوال الموحشة، والأمور العظيمة؛ القابلين عليها بعد الأنس والفكاهة والنعمة التي يتلذذون بها معهم، وبين ظهرانيهم؛ بزمانهم وأيامهم في هذه الحياة، ويعد نفسه أن يكون منهم متى واصلهم في الحياة بالزيارة؛ لأنه قيل عنه - عليه السلام - في رواية أخرى: «من أراد واعظا فالموت يكفيه»(3)، وليستعد مما يقرب إلى من يرد عليه كورودهم قبله إليه بالعمل الصالح؛ ولما كان هذا يكون في وصول العبد إلى المقابر دل على جوازه وثبوته والحث عليه لمن يرغب إلى ذلك، وكيف لا يكون كذلك والنبي - عليه السلام - لا يرضى أن يتكلم إلا بما هو الأحقّ أن يتكلم به في هذا
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، أبواب الصلاة، رقم: 346؛ وابن ماجه، كتاب المساجد والجماعات، رقم: 746؛ وعبد الله بن وهب في موطئه، كتاب الصوم، رقم: 445.
(2) أخرجه الربيع، كتاب الجنائز، رقم: 481؛ وأحمد، رقم: 23052. وأخرجه مالك بلفظ قريب، كتاب الضحايا، رقم: 8.
(3) أخرجه بلفظ: «كفى بالموت واعظا» كل من: ابن الأعرابي في معجمه، رقم: 992؛ والقضاعي في مسند الشهاب، رقم: 1410؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب الزهد وقصر الأمل، رقم: 10072.