قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 50

الجزء ٥٠ · صفحة ١٨٣

الباب السابع في حدود الطريق وما يثبت منها وما لا يثبت

عن الشيخ عامر بن عليّ العبادي: قال: سأل سائلٌ عن الخبر الموجود في الأثر؛ وذلك أنّه قد قيل: يقذى في الطريق والمسجد ما يقذى في العين، /177/ أهذا صحيحٌ أما لا؟ قال: نعم، إنّه صحيحٌ لا شبهة فيه.

قلت له: وهذا يخرج معناه على التحريم وضع ذلك القاذي فيهما، وحجره بالإجماع أم هو على رأي؟ قال: يخرج معناه عندي من باب تحريم ذلك ووضعه فيهما، ولا أعلم أنّ في تحريمه وحجره اختلافًا حسب ما يخرج عندي من القول فيه، وإنّه لشديدٌ، والله أعلم.

قلت له: وإذا وقع ذلك القاذي من المرء في طريقٍ أو مسجدٍ على وجه الخطأ لا العمد، أتلزمه إزالته أم لا؟ قال: نعم، إذا علمه يقينًا، ولا يسعه تركه إهمالا له بعد علمه به.

قلت له: أرأيت إذا لم يعلمه؟ قال: لا شيء عليه فيما قد غاب عن علمه.

قلت له: وإذا علم أنّه قد وقع من يده شيءٌ من القذاء، أو أنّه كان يمشي ويحمل برجليه شيئًا من القذاء أو ينتقل من موضعٍ إلى موضعٍ برجليه، إلا أنّه لا يدري حيث يقع من الموضع، أيلزمه إخراجه بعينه أم لا؟ قال: أمّا إذا لم يستيقن أنّه قد وقع؛ فلا يلزمه في الحكم حتّى يستيقن، بل عليه الدينونة بجميع ما يعلمه فيلزمه إخراجه أن يخرجه، فيرفعه متى علمه، وقد قيل في هذا أنّه يتحرّى ما وقع منه على الخطأ، فيزيل من الطريق أو المسجد بقدر ما وقع على التحرّي له حسب ما أرجو أنّه قيل به، وهو حسنٌ عندي، غير أنّه لا يبين لي أنّه من باب الإلزام عليه ذلك، بل هو من باب الاستحباب لا الإيجاب؛ /178/ لأنّه متى ما

٢٠٬٣٣٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.