قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 50

الجزء ٥٠ · صفحة ٢٦٠

موقع سيله، وبهذه الإشارة تكون منه إحداث على طريق المسلمين، والإحداث عليها في مثل هذا ومثله لا تجوز، وقد حدّثني والدي ? أنّ الشيخ عبد الله بن مسعود؛ وهو جدّ الشيخ العالم الزاهد جمعة بن عليّ الصائغي -فيما أحسب- أنّه انهدم عليه غماء بيته فيما أحسب، فأراد بناءه، فأخذ قياسًا ليقيس به الميزاب من طولٍ وعرضٍ، /254/ ونزولٍ وعلوٍّ، وغرس أحجارًا حيث ما يقع سيله، وكانت في السطح كوةٌ، فلعلّه غفل عن قياسها، فغمر بيته، وأقام ميزابه على مقامه، ووضعه في موضعه على سنّته السالفة، ولم تبن منه مخالفةٌ، فلمّا تمّ بناؤه، واستقام غماؤه، وترك الكوة في موضعها، فما لبث إلا أيّامًا قلالا إذ جاءه منادٍ يناديه بالليل في نومه حتّى أيقظه ويقول له: أيّها الشيخ عبد الله اصرف المضارّ عن طريق المسلمين، مرّةً بعد مرّةً إلى ثلاث ليالٍ، فأجابه في الثالثة فيما أحسب، فقال له: وما تلك المضارّ؟ فقال له: عند بنائك لبيتك تركت الكوة أضيق من الأولى، فلم تحمل سيلا ما تحمله من قبل تضييقها، فصارت الآن زيادة على الطريق. قيل: فلمّا أصبح أخذ في إصلاحها(1) وقيامها على أصلها، فسكت عنه فلم يأته بعدها أبدًا فيما سمعته، والله أعلم. أتيت بالمعنى لا اللفظ بعينه، فانظر يا أخي رحمك الله في براهين أهل الصدق والتصديق والهدي والتوفيق، ? تعالى وغفر لنا ولهم وجزاهم عنّا في الإسلام خيرًا، واحذر يا أخي ورطة الجهل وفرطة الخطأ والزلل، ولا تأخذك في الله لومة لائمٍ، واعرض ما كتبته لك على علماء المسلمين أهل الفقه في الدين، فما وافق الحقّ؛ فاعمل به، فهو من الله تعالى، وما خالف الحقّ؛ فهو من النفس الأمّارة بالسوء، من العبد

(1) ق: صلاحها.

٢٠٬٤١٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.