قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٤

الباب الرابع عشر في نفي التّشبيه والصّفات الجسمانية عن خالق البريّة

ومن كتاب شرح قصيدة الشيخ فتح بن نوح المغربي: اتفق سلف الأمّة، قبل ظهور البدع والأهواء، واضطراب الآراء، أنّ الله واحد ليس كمثله شيء من الأشياء، وليس له شبه ولا غاية ولا انتهاء.

فقال قوم من المشبّهة نشهد(1) بهذا وندين به، غير أنّ تأويل الآية على غير ما وصفتم، فمعنى الآية زعموا، ليس كمثله شيء في العلم، والقدرة، والعزّة، والاستحقاق للعبادة، وأنّه لا شيء يماثله، وأمّا أن يكون لا صورة له ولا هيئة فليس الأمر كذلك، لأنّ في نفي هذا الوصف عنه زعموا إبطال له وتعطيله.

واختلفوا فيما بينهم على طبقات يكثر تعدادها، ويطول الكتاب بإحصائها، إلاّ أن محصولها ثلاثة أصناف:

أحدها: مقالة من زعم أنّ معبوده جسم على حقيقة معاني سائر الأجسام.

والثاني: من أطلق على معبوده التشبيه بالجسم دون معانيه.

والثالث: مقالة أصحاب الحديث الحائدين عن الجسم والتّسمية به في زعمهم، الغالطين في تأويل متشابه القرآن، المتعلقّين بظاهر الأحاديث دون التفكّر في معانيه.

والمشبهّة فيما بلغنا بأسرها متّفقون على أنّ الله يرى يوم القيامة بالأبصار، وأنّه حال على العرش، تعالى الله عمّا يقولون علوّا كبيرا.

(1) زيادة من ث.

٢٬٠٦٤ / ٣٦٬٧٥٥