قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٥

فصل: أمّا الصنفان الأوّلان فإنّهما لا يخاطبان؛ إذ لا معنى للاشتغال بهما، فأمّا من زعم من المشبهّة أنّه إنمّا يسمى الباري سبحانه جسما؛ لأنّ في ذلك إثباتا لوجوده - عز وجل -، فإنّه يقال لهم: لم تحكمتم بتسمية القديم - جل جلاله - باسم تستحيل عليه معانيه، من غير أن يرد به الشرع؟ وما الفضل بينكم وبين من يسمّيه جسدا ثم يحمل الجسد على الوجود؟ فإن قال: لماّ وجدنا قول الله تعالى - عز وجل -: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة:116] الآية دالا على إطلاق التّسمية له بالنفس، دلّنا ذلك على إطلاق تسمية(1) الجسم عليه.

قلنا: لا يسوغ القياس في هذا، إذ لو ساغ ذلك لساغ مثله في الجسد، على أنّ النّفس يراد بها الوجود، وكذلك يحسن قول القائل نفس العرض: والعرض نفسه عرض، ولا يحسن أن يقال الجسم جسم العرض، لأنّ الجسم هو ما كان متحيّزا، ذا أجزاء متآلفة وأبعاض متناهية، أعلام الصنعة فيه بادية، وآثار التّدبير فيه بادية، وآثار التّدبير فيه قائمة، مقابلا للأعراض، محتملا للنهايات، ذا قدر من الأقدار وهيئة من الهيئات، دلّ عليه مؤلف اللّغة، والله يتعالى عن هذه الصّفات علوّا كبيرا، وأما ما تعلق به المجسّمة وأصحاب الحديث من الحشويّة وسائرها من رعاع المشبّهة من متشابه القرآن، فحملوه على ظاهره، وأعرضوا عن معانيه، فسنشير إلى بعض ذلك لتحصيل فائدته.

ومنه: فصل: /93/ وأمّا الأحاديث التي تعلّقوا بها فكثيرة عندهم، يزعمون أنهّا دالة على صحّة مذهبهم، والقول عندنا في الأحاديث المروية التي ظاهرها التّشبيه إذا صدرت من ثقات الرّواة أن ينظر فيها، فإن كانت موافقة للقرآن لها

(1) زيادة من ث.

٢٬٠٦٥ / ٣٦٬٧٥٥