الجزء 51
الجزء ٥١ · صفحة ٤٢٨والأموال يعطيهم هيبا، أو مسحاة يعملون بها، ومثل الحجّ يعطى الحاجّ شيئا من الزاد، أو آنية يجعل فيها الزاد، وما أشبه ذلك، ومثل الخشبة في البحر، يعطيهم مجذافا، وما أشبه ذلك ممّا لا يمكن الخدمة إلاّ بذلك، ولو بالبعض من ذلك، والباقي من عند أهل الخدمة؛ فذلك جائز، وأمّا ألاّ يدخل هو في العمل شيئا؛ فأكثر القول: لا تصير له الزيادة، ولا يتعرّى من دخول الاختلاف، ولكن هذا استحسنه والدي، وأفتى به، والله أعلم.
مسألة: لغيره: ومن اتجر أجيرا بكذا وكذا ألف دينار، أن يزور قبر النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، فاتجر الأجير غيره، أيجوز أم لا؟
الجواب: إذا أتمّ له المستأجر فعله هذا، وصحّ أنّ الأجير الثاني زار بهذه الزيارة؛ جاز ذلك، وأجزى(1) عنه، وإن لم يتمّ له فعله؛ لم يجز ذلك، وأجرة الأجير على من استأجره، والله أعلم.
ومن أرجوزة الصائغي:
إن الغنى عن الملوك أفضل … منك وبالإنسان عندي أجمل
وإن طلبت العزّ كن بالطاعة … طالبه يا صاح والقناعة
بها الغنى فاطلب فمن أطاعا … خالقه ما عزّه أضاعا
دع عنك دنيا عن قليل تخرب … وما بها عمّا قليل يذهب/241 م/
واعمل لأخرى إنّها لدار … تبقى وما في سكنها أكدار
وقيل إنّ الأصل في الإجارة … من الكتاب جاءت الإشارة
(1) هذا في ث. وفي الأصل: أجرى.