قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٢٩٣

العقول، ولا يجوز أن يفسّر على سائر الوجوه التي يحتمله لفظ العين سوى ما ذكرنا إخبارا(1) من العناية بشيء، والمراعاة له والمحافظة، فأمّا سوى ذلك فلا يفيد أن لو فسّر على شيء منه.

وبعد: فلم يقل به أحد من الأمّة، فمعنى هذه الآيات يرجع إلى العناية بشيء، والمراعاة له، وهذا نظر فيها، ويكون معنى قوله: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه:39]؛ أي: بحفظي، ومراعاتي لك، ومحافظتي عليك، يقال: أنت مني بمرأى ومسمع، إذا كان يراعيه ويحافظ عليه، ويقال: سر في عين الله وكلائه، وهذا ظاهر.

[ومن ذلك](2) قوله تعالى: ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور:48]؛ أي: إنّي أراعيك وأحفظك، وهو مشاكل لنمط الآية فقد قال: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور:48]، لأنّك محافظ عليك ومراعى أمرك، ولا معنى للجارحة في ذلك، وكذلك قوله: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [هود:37]؛ أي: على ما نقدّره لك ونأمرك به، و(3) بحفظنا لذلك، ألا ترى إلى قوله: ﴿وَوَحْيِنَا﴾ [هود:37]؟

وقد روي السدي عن أبي مالك عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾؛ أي: لتربى بأمري، وروى مسلمة بن عبد الملك عن الحسن في قوله: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾، قال: ولتغذى على(4) علمي، وروى مسلم بن عبد

(1) زيادة من ث.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: وكذلك.

(3) في ث زيادة: ويخصّ.

(4) زيادة من ث.

٢٬١٠١ / ٣٦٬٧٥٥