الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ١٠٣مسألة عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان في رده على قول بعض أهل الخلاف: ما علمنا أن الحديث النبوي جاء فيه ذكر النورة في الربا، وإنما جاء في الذهب والفضة بالذهب والفضة، والبر بالبر والشعير بالشعير والذرة بالذرة والذخن بالذخن والملح بالملح. وقيل: السلت بالسلت؛ أي ذي القرون كالعلس. وقيل: كل حب مقتات به ذي قرون، فعلى هذا يصح التعليل بالكيل؛ إذ في المكيلات ما لا ربا فيه، فإن التراب الذي لا يوجد كثيرا في البلد لعمار البيوت يباع بالكيل، والهك المعمول من التراب بالنار يباع بالكيل، والجص المعمول من معدنه يباع بالكيل ولم يجاء في ذلك، ولو كان كل مكيل فيه ربا بالتفاضل، لما جاء ذكر تخصيص هذه من غيرها، بل قال - صلى الله عليه وسلم -: «كل مكيل /51 م/ وزنا بوزنتين ربا إلا يدا بيد»(1) أوضح تبيانا وأصح بيانا وأفصح عيانا، والله أعلم.
مسألة من كتاب المصنف: وقيل في رجل كان يشتري الطعام بالطعام نظرة، ولا يظن به بأسا، ثم أراد التوبة وعدم من كان يبايعه، إنه قيل: يشتري بمقدار حقه حبا، ويفرق البقية على الفقراء، وإن كان الفضل منه على من كان يبايعه فليس عليه إلا التوبة، والخروج مما دخل فيه.
قلت: فله أن يقاصص من كان يربي عليه، فرأيته في بعض القول يجيز ذلك. وقيل: إن الربا من ضروب(2) الديون، وليس على الذي له شيء من الربا أن يحمله، وإنما يكون قضاؤه من بلده وعلى الذي له الحق من الديون أن يقبضه