الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٣٣٨الباب الرابع والعشرون في الاستواء والمكان(1)
ومن كتاب شرح قصيدة الشيخ فتح بن نوح المغربي: في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:5]، قال جابر بن زيد - رضي الله عنه -: سئل ابن عباس - رضي الله عنه - عن قوله تعالى: ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، قال ابن عباس: ارتفع ذكره وثناؤه على خلقه [ومجده على خلقه لا كما قال المنددون: إن له أشباها وأندادا تعالى الله عن ذلك.
وقال ابن عمر: استوى أمره وقدرته فوق بريته.
وقال الحسن: ارتفع ذكره وثناؤه](2) ومجده على خلقه، ولا يوصف الله تبارك وتعالى بزوال من مكان إلى مكان، قال: وسئل هشيم عن ذلك فقال: كان أصحابنا يقولون: قهر العرش، فقال الحسن في قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت:11] يعني استوى أمره وقدرته إلى السماء وقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الفرقان:59]، يعني استوى أمره وقدرته ولطفه فوق خلقه، ولا يوصف الله بشيء من صفات الخلق، ولا يقع عليه الوصف كما يقع على الخلق.
فصل: وذهبت المشبهة والحشوية فيما وجدت عنهم إلى أن الاستواء في هذه الآية على المعقول من الالتزاق والفوقية، وزعم بعض المخالفين في كتابه عن محمد بن كرام السجستاني أنّه كان يسمي معبوده جسما، له حد واحد من الجانب