الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٣٣٩الذي ينتهي إلى العرش، ولا نهاية له من الجوانب الأخرى، كما زعموا عن الثنوية في معبودها أنّه نور مناره من الجانب الذي يلي الظلام، فأمّا من الجوانب الخمس فلا يتناهى، وزعموا عن مالك أنّه سئل عن الاستواء؛ فقال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول. والمشبهة بأسرها فيما وجدت تزعم أن معبودها حال على العرش، تعالى الله عن جميع ما قالوه علوا كبيرا.
فصل: وكان ممّا احتجوا به فيما بلغنا من كتاب الله - عز وجل - أن قالوا: إنّ الله وصف نفسه في كتابه ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الحديد:4]، قالوا: والعرش معروف أنّه جسم من الأجسام. قالوا: والاستواء في معقول الكلام هو الاستقرار، لقوله تعالى: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ [هود:44]، "وعلى" في لغة العرب للاستعلاء، قالوا: وثم في العرش للاستئناف يدل أنّه استوى على العرش بعد خلق السماوات والأرض، قالوا: ويدل على ما قلنا في العرش أنّه جسم من الأجسام، وأنّه على ما يعقل من العرش مشتق منه، [ومشبه به](1)، وأنّه كالسرير، قوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود:7]، وقال: ﴿قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [المؤمنون:86] وزعم سعد المشبه فيما وجدت عنه، قال: ومن قال بما قال به الصادون عن الله تعالى أنّ كون الله تعالى بذاته أنّه(2) في السماوات والأرض، وعلى العرش كون واحد، وأن معنى استوى استولى، قال: فقد نسب إلى معبوده أنّه كان غير مستول على العرش قبل ذلك. قال: وقد أخبرنا الله