الجزء 53
الجزء ٥٣ · صفحة ٣٠٩يبست، أم بينهم فرق في هذا؟ قال: فلا يبين لي في ذلك فرق، وقد قيل ذلك في أهل الكتاب والمجوس، وأهل العهد عندي مثلهم.
قلت له: فإن لم يكونوا من أهل العهد وكانوا محاربين، أكل ذلك سواء؟ قال: نعم.
قلت له: فإذا غسل الذمي يديه غسل النجاسة على قول من يقول بطهارتهما إذا غسلتا، هل يكون حكم يديه الطهارة حتى أعلم أنهما قد عرقتا ولو يبستا وخلا لذلك قليل أو كثير؟ فقال: فعندي أنه قد قيل ذلك أنهما طاهرتان حتى يجفا ويبستا، وعرقهما عندي أصح؛ لأن العرق حدوث من ذاته.
قلت له: وكذلك لو أن الذمي غسل بدنه كله، ولبس ثوبا؛ فقيل: إنه يعرق فيه طرحه، هل يكون الثوب طاهرا حتى يعرق فيه على قول من يقول ذلك؟ قال: هكذا عندي.
قلت له: وكذلك أن لو غمس الذمي يده في شيء رطب من الطهارة، ولم أعلم أنه انحل من يده شيء، هل يكون الذمي مسه طاهرا حتى أعلم أنه انحل من يده شيء فيه؟ قال: هو كالنجاسة اليابسة من غير الدواب.
قلت له: فثوب الذمي الذي يلبسه، هل يكون حكمه طاهرا في الحكم حتى يعلم أنه نَجَّسَهُ أو عرق فيه؟ قال: وقد قيل: إنه نجس في الحكم إذا كان من لباسه، وذهبوا أن أحكام لباسه أحكام بدنه حتى يعلم طهارته. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: ومن غيره: ابن عبيدان: إنه يشدد على اليهود أن يبيعوا شيئا من /158 م/ الرطوبات على المسلمين، وأما إن أراد اليهودي أن يشتري شيئا من أسواق المسلمين؛ ليأكله فلا يمنع من ذلك، والله أعلم.