قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 54

الجزء ٥٤ · صفحة ٩

الباب الأول في الشروط عند تصدير المكاتبات في البيوع

ومن كتاب بيان الشرع: ومن جامع أبي /6/ محمد: إن قال قائل: لم جاز لأهل الشروط تكرار ذكر البيع، (وغيره في الكتاب: ولم يجيزوا بذكره مرة واحدة على إعادة ذكره مرة ثانية)، حتى قالوا: "اشترى فلان جميع الأرض"، وهذا كلام حتى أعادوا هذا قالوا: "اشترى"؟ قيل له: هذا كلام ليس تام حتى يوصل بأسباب البيع، والأسماء والأسباب إذا فصلت من اسم المشتري (ع: البائع) واسم المشتري، احتيج إلى إعادة ذكره: "اشترى مرتين"؛ ليكون كلاما تاما، وقد جاء في القرآن في مثل هذا كثير، فدل على صحة ما قلنا، وهو قول الله - عز وجل -: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ﴾ [الجمعة:8]، فأعيد ذكر إن ثانية؛ لانقطاع ما بين إن الأولى(1) وبين خبرها، ولو قيل: إن الموت الذي تفرون منه ملاقيكم لجاز، غير أن الذي جاء في القرآن أفصح، ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النحل:119]، وقوله - عز وجل -: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النحل:110]، فلما دخل بين "إن" وخبرها كلام ليست من جنس الخبر أعيدت "إن"؛ لتقرب خبرها منها، والله أعلم./7/

مسألة: ومن الكتاب: قال الله - عز وجل -: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام:145]، فرد الكتابة إلى أقرب المذكور وهو الخنزير، ألا ترى إلى

(1) ق: الأولة.

٢١٬٦٩٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.