الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ٢٠٠مسألة: وفيمن يجيء إلى السوق فيجد المنادي ينادي على مَنويْ جبن، والمنوان زائدان يصلان ثلاثة أمناء، ولكن صاحب الجبن عارف أن جبنه زائد وعالم بزيادته، ويقول له المنادي: "رد علي جبني حتى يسوى ثمنا" يحل له على هذه الصفة أم لا؟ فاعلم أنه إذا صار ذلك سنّة معروفة مع البائع والمشتري، ويعرفان الزيادة جاز ذلك، كزيادة القفان في القطن والسكر وغيره.
مسألة: وعن أبي عبد الله: وسألته عن الجبن؟ قال: لا تأكل منه إلا ما عمل المسلمون(1) أو(2) اليهود أو(3) النصارى.
قلت: أليس يكره أن يجعل فيه أنفحة الميتة؟ قال: نعم، إنما يكره من أجل ذلك، وأنت تشرب ما حلب المجوس.
ومن غيره: قال(4): نعم، إنما كراهية السلف عن أكل الجبن؛ لأنه من صنع الأعاجم، وربما /229/ جعلوا فيه أنفحة الميتة، وإنما ذلك إشفاق منهم من تناول الحرام.
مسألة: ومما يوجد عن بشير معروض على أبي الحواري: وسألته عمن يشتري الجبن من المشركين(5)؟ قال: لا، إلا أن يكون مضمونا.
قلت: وكيف يكون مضمونا؟ قال: حتى يقول: "عمله المسلمون"، وإلا فلا يجوز شراؤه. قال أبو الحواري: إذا قال: "هو مضمون" أجزأه ذلك، وإذا قال: