قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 54

الجزء ٥٤ · صفحة ١٩٩

مسألة: وأما الجبن المأمور بالسؤال عنه فهو المعروف ببلد أصبهان، وهو كبار الجبن وعظيمه الذي يجده منضدا في الدكاكين بعضه على بعض، يرى لونه يذهب إلى الصفرة، فهذا الجبن المأمور بالسؤال عنه وعن ضمانه، وما سوى ذلك من الجبن فغير مأمور بالسؤال عنه، والله أعلم. وإن كان بائعه من أهل الكتاب فجائز شراؤه من أيديهم، والمسلمون سواء في ذلك على قول موسى بن علي؛ لأن الله قد أحل طعامهم(1)، فإذا سألهم عن ضمانه، فأخبروا بأنه مضمون جاز شراؤه، وسؤالهم أن يقول: "هذا الجبن من عمل المسلمين، أو من عمل أهل الكتابين"، فإذا قال: "نعم" فهو المراد بالسؤال، ومعنى الضمان في الجبن أن المسلمين تولوا عمله، وضمان طهارته دون غيرهم من أهل الأنجاس، فإذا سألته عن طهارته، فقال: "ذلك هو من عمل المسلمين أو أهل الكتابين"، فقد ضمن لك بأنه طاهر من النجس وأجري /228/ عليه اسم الضمان، لما ضمن من سلامة تطهيره، والله أعلم.

وأما غير موسى بن علي فلم يجوز أكل ما مسوه بأيديهم مما يلحقه رطوبة أيديهم، تأويل الآية وجعلها في الذبح دون غيرها من طعامهم.

مسألة: وعن قوم نصارى يعملون الجبن؟ قال(2): إن قالوا: "هو عملنا"، أكل منه، وإن قالوا: "هو عمل النصارى غيرنا" لم يؤكل، ولا تقبل شهادتهم.

ومن غيره: قال: نعم، قد قيل هذا. وقال من قال: يجوز قولهم في عمل أهل الصلاة. وقال من قال: وأهل الذمة.

(1) ق: لهامهم.

(2) ق: قالوا.

٢١٬٨٨٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.