الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ٢٠٢الباب السادس عشر في العبد إذا ادّعى الحرية عند البيع أو بعده أو قبله
ومن كتاب بيان الشرع: وعن رجل اشترى عبدا أو أمة من رجل بمحضر منهما، وهما بالغان فلم يغيرا ذلك، ولم ينكرا العبودية، فلما اشتراهما المشتري وقعدا عنده مدة، ووطئ الأمة بعد أن اشتراها، ادعيا الحرية، هل يجوز للمشتري أن يجبرهما على الملكة؟ قال: معي أن ليس له أن يجبرهما على الملكة في الحكم، إلا أن يقرا بالعبودية.
قلت له: /230/ فإن أقرا بالعبودية للبائع في حين البيع، واشتراهما المشتري منه بعد إقرارهما بالملكة، ثم رجعا بعد ذلك ادعيا الحرية، وقالا: "إنما أقررنا بالعبودية تقية"، هل يكون للمشتري أن يجبرهما على الملكة، ولا يلتفت إلى قولهما، أم لا؟ قال: إن كان البائع لهما ممن ليس له تقية، كان للمشتري عندي في الواسع أن يجبرهما على الملكة، وإن كان البائع ممن له التقية وتبين ذلك، لم يكن إقرار التقية عندي حجة، وإن ثبت إقرارهما، ثم ادعيا بعد ذلك دعوى، نظر في دعواهما.
قلت له: فرجل حضر إلى الحاكم وعنده عبد يدعي أنه له، والعبد يقول إنه حر، هل بينهما يمين إذا طلبا ذلك؟ قال: هكذا معي أنهما خصمان متداعيان، والمدعي منهما عليه البينة، والمدعى عليه عليه اليمين.
مسألة: ومن ادّعى رجلا أنه عبده، وأقر الرجل أنه مملوك له، ثم باعه، ثم صح بالبينة أنه حر، فهو حر، ويرجع المشتري عليه بثمنه؛ لأنه قال إنه عبده، وغره