الجزء 55
الجزء ٥٥ · صفحة ١٤٥الباب الثاني عشر فيمن باع شيئا غائبا عنه أو هو جاهل به وما ثبت من ذلك وما لا يثبت
ومن كتاب بيان الشرع: وسألت أبا معاوية عن رجل باع ما يعرف، واشترى المشتري ما يعرف، وأقرا بذلك والبيع غائب عنهما جميعا، هل يكون هذا بيعا تاما؟ قال: نعم، هذا تام في مثل الأرض وأشباهه، إلا الحيوان فإنه لا يجوز بيعه حتى يوقف.
ومن غيره: قال: نعم، قد أجاز من أجاز البيع في الغائب إلا الحيوان. وقال من قال: إنما يجوز ذلك في الأصول. وقال من قال: ذلك في الأصول إذا كان علمها به قدر ما لا يحدث.
مسألة: ومن جواب أبي الحواري: وعن رجل يبيع لرجل تمرا أو حبا أو سمادا، ولم يكله ولم يقبض المشتري، وإنما رآه مجموعا، وكذلك الحب مصبوبا، أو التمر على دعن المصطاح، ثم نقض أحدهما بحجة أو بغير حجة؟ فعلى ما وصفت: فإذا كان باعه جزافا، وقد وقفا جميعا على هذا النوع ونظر إليه؛ فليس لأحدهما رجعة على صاحبه والبيع تام، إلا أن يظهر عليه من داخله خلاف ما كان ظاهرا منه، فعند ذلك تكون لهما الحجة في ذلك من النقض والإتمام، وإن كان باع له بكيل 75 س معلوم، وقال: "أبيعك هذا على كذا وكذا"؛ فقد قال من قال: إن هذا بيع تام وليس لأحدهما رجعة على صاحبه. وقال من قال: ما لم يكله؛ فلهما جميعا الرجعة في ذلك، والقول الأول أحبّ إلينا.
ومن غيره: قال: نعم. وقد قيل: إن هذا بيع منتقض؛ لأنه لم (ع: لا) يعرف ذلك كم بالكيل، ويقول: "ظننت أنه جري فإذا هو أكثر، أو ظننت أنه