الجزء 55
الجزء ٥٥ · صفحة ١٥٧الباب الرابع عشر فيما فيه النقض بالجهالة من البيوع وأحكام ذلك
ومن كتاب بيان الشرع: قال أبو سعيد: -حفظه الله-: إنه جاء في الأثر وحفظنا ذلك عمن أخذنا عنه أن الرجل إذا قدم رجلا دراهم بشيء من الطعام مما يكال ويوزن، ولم يسميا ذلك سلفا، وإنما قصدا به إلى الشراء، إلا أن الحب لم يكن حاضرا، وكذلك غيره من الطعام؛ فقالوا: إن هذا من البيوع المنتقضة، فإن تتاما على ذلك على ما دخل فيه بعد أن يبصر البائع والمشتري ما يتفقان عليه، ويقع النقض على ذلك، واختلفوا فيمن علم ذلك من أحد المتبايعين أنه منتقض؛ فقال من قال: لا ينتقض(1) هذا البيع إلا حتى يعلم صاحبه أنه منتقض كان ذلك طيبا لا شك فيه، وإن تاممه حين ينقض(2) ذلك البيع منه، ولم يعلمه أنه منتقض؛ فقد /82 م/ أخذ ما هو في ظاهر الأمر جائز، ولم ينبغي له أن يكتمه ما يكون عنده أن لو كان عالما أنه لم يتمه له؛ لأن هذا شيئا يشبه كتمان العيب في المبايعة، ولا نقول أنه أخذ حراما، ولا ظلمه، إلا أن يعلم أن صاحبه جاهلا ما يلزمه وما له وعليه في هذا البيع؛ فهذا عندنا أفحش (خ: أوحش) المعنيين إذا علم جهالة صاحبه، وما دخلا فيه وأخذه على وجه الاغتنام من ماله، فإذا أخذه على هذا؛ كان عليه معنا أن يتاممه من بعد أن يعلمه أن ذلك الأمر الذي كان لك فيه نقض أن لو تنقضه، ولا يحكم عليه بذلك أن يتاممه إذا كان قد تاممه حين النقض (خ: القبض) عندي أنه أراد إذا كان قد تاممه