قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٢٢

العبادة، ولم يكن له إلاّ هذا من دينه، فأحق ما به أن يحشر في زمرة الأشقياء، فيكون له ما بهم في وجوههم القبيحة، من علامة يعرفون بها من غيرهم أيضا(1)، هي في قوله على أثر ما قبلها: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾ [القيامة:24]، يعني به في قول من فسره: عابسةكالحة مسودة متغيرة، ﴿تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ [القيامة:25]؛ أي: داهية عظيمة شديدة تكسر فقار الظهر لفظاعتها.

وفي قول سعيد بن المسيب: قاصمة الظهر. وقال ابن زيد: هي دخول النار. وفي قول الكلبي: أن يحجب عن رؤية الرب - عز وجل -، وهذا ليس بشيء إن كان أراد به رؤيته بالأبصار، /153/ وقوله: ﴿تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا﴾، كأنه بمعنى يستيقن في هذا الموضع، لما هي به في دنياها من معصية لربها لازمة لها حتى الوفاة، لم يخرج عنها بالتوبة إليه منها، هذا وإني لأقول في النفس إن الظن من صفاتها، فهو على حال من فعلها، فالوجوه لا ظن لها، وإنما يصح في كونه من أهلها ألا وإن الشيء قد يذكر ويراد به غيره عند أمن اللبس لما فيه من دليل عليه فلا ينكر، وعسى في هذا أن يكون هو المراد، وما ظهر على صفحاتها من لون في سواد؛ فإنه لما في نفوسهم من ظلمة لفساد، وبالجملة؛ فجميع ما يكون لهؤلاء من قبح في الصورة؛ فإنه لما بهم من قبح السريرة، وترك العمل بالحق في السيرة، وجميع ما يكون في أولئك الذين من قبلهم من حسن في صورتهم، فإنه لصفاء سريرتهم، وأخذهم بالعدل في سيرتهم، فكيف لا يكونون كما به يوصفون وقلوبهم سليمة، وأعمالهم مستقيمة. وما كان في الأفئدة من نور شكر أو ظلمة كفر؛ فلا بد وأن يظهر يومئذ ما له من أثر على سطح الأبدان، فينتشر حتى

(1) زيادة من ث.

٢٬٢٢٢ / ٣٦٬٧٥٥