قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٢١

ربها في الدار الآخرة، لعلمها اليقين أنه لا بد من انجازه يوم الدين. وقد(1) حضر، فأنّى يصح فيه أن يؤخر.

والوجوه الناعمة في هذا الموضع هي التي تكون في نعمة من الله وكرامة دائمة، وعسى في وصفه لها به أن يخرج من باب الخاص على إرادة العام، لِما حوته الصور الجسمانية من أجساد وأرواح روحانية، فإنّه من الممكن في العدل لأن الجزء من الشيء ربما يخص بالذكر والمراد به الكل، والنعيم في كونه لما استحال أن يكون في خصوص لشيء دون غيره منها، لم يصح إلاّ أن يكون لها في عموم، ولقد أخطأ وجه الحق فزلَّ من قال فزعم أنّ فيه ما دله على أنّها ستراه في الآخرة بما لها في رؤوسها من عيون ناظرة، وأضل من تابعه فأزلّه، ولا شك أن الأدلة مانعة من جوازه، ما لها من دافعة، فاعرفه؛ فإنه لا وجه له ما أظهر باطله، إذ لا بد فيه على فرض ثبوته لو صح، وأن يلزمه في الحال كون الحاجة إلى الكيف، والأين، والمتى، والنصبة، والأفعال، ولكنه لا يجوز؛ فأنى يصح عليه، وليس له إلاّ حكم الضلال؟ أفيطمع من رآه فقاله أو عمل به، من قوله فرجَا فضله أو شك فيه أو ارتضاه فتولى أهله أن يبلغ إلى ما زل الرضى من ربه فيكون له ما لهؤلاء السعداء في وجوههم المليحة من نضرة يعرفون بها يوم القيامة، وأخرى في كثرة من نعيمه في دار ثوابه ينتظرونها؟

وفي قول أهل الاستقامة: ولا مطمع له في نيلهما قطعا لدعواه في الله ما لا جواز له شرعا، ما أكفره فأبعده من دار السعادة، وإن أجهد نفسه في أنواع(2)

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

٢٬٢٢١ / ٣٦٬٧٥٥