الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤٢٤الباب الثامن والعشرون فيما يتعلق به في آيات رؤية الله تعالى
تعلقوا في ذلك بآيات فمنها قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:22،23]، قالوا: فناظرة لا تخلو من أن معناها معتبرة أو متعطفة راحمة أو منتظرة أو رائية، ولا يجوز أن يكون معناها معتبرة كقوله: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية:17]، لأن الآخرة ليست بدار اعتبار وتكليف، ولا يجوز أن تكون بمعنى متعطفة راحمة، قال تعالى: ﴿وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران:77]؛ أي: لا يتعطف عليهم، إذ لا يجوز أن تكون [الوجوه متعطفة عليه، ولا يجوز أن تكون](1) منتظرة، لأن النظر إذا قرن بالقلب لم يكن معناه إلا نظر القلب الذي هو الانتظار. كما إذا قرن بالوجه لم يكن معناه إلا نظر الوجه، ونظر الوجه هو الرؤية التي تكون بالعين التي في الوجه، فصح أن معناها رائية.
الجواب: هو أن ما استدل به المستدل فاسد من وجوه:
أحدها: إنّ ما ذكر من أن معنى قوله: ناظرة معتبرة أو متعطفة أو منتظرة أو رائية باطلا، وذلك؛ لأن لفظة ﴿نَاظِرَةٌ﴾: قد يعبر بها عن غير هذه الوجوه؛ فتكون بمعنى ممهلة، ويستدل عليه من بعد، على أنه قد فسرها بعض الصحابة على غير هذه الوجوه التي ذكرناها؛ ففسرها علي - رضي الله عنه - بمعنى ناظرة إلى ثواب ربها. ويستدل على صحته من بعد. وإذا كان كذلك؛ فاقتصاره في هذا الباب على هذه الوجوه الأربعة فاسد.
(1) زيادة من ث.