الجزء 56
الجزء ٥٦ · صفحة ١١الباب الأول في جواز السلف والحجة في الفرق بين السلف وبيع ما ليس معك والشهادة على السلف وما يثبت من الألفاظ في السلف وما لا يثبت من ذلك
ومن كتاب بيان الشرع: من كتاب الضياء: وإذا قال قائل: من أين وجب جواز السلف؛ وهو بيع ما ليس معك، وقد «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض أصحابه عن بيع ما ليس معك، وعن ربح ما لم تضمن»(1). والسلف هو أن يبيع الرجل حبا لم يملكه بعد؟ قيل له: السلف مخصوص بالسنة مما حرمه الله - عز وجل - على لسان نبيه - عليه السلام -، وأجمعت الأمة على جوازه، ولولا ذلك لكان محرما من جملة المحرم. وقد جاءت الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «قدم المدينة، وهم يسلمون في الثمار، فميّز لهم أن من أسلم فليسلم في كيل معلوم، أو وزن معلوم، إلى أجل معلوم»(2). وروى عبد الله بن أبي أوفى أنه قال: «نسلف(3) على عهد رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزبيب والتمر»(4).
مسألة من غيره: من كتاب الرهائن: رجل سلف رجلا ولم يشهد عليه عدولا، يثبت ذلك أم لا؟ قال: المأمور به الإشهاد، وإذا لم يشهد على السلف ثبت أيضا، والله أعلم.
قلت: أرأيت إن أشهد عليه غير عدول، أو لم يشهد عليه، يثبت ذلك أم لا؟ قال: نعم، يثبت فيما بينهما، وإن تناكرا لم تجز شهادة غير العدول. وقد قيل: إن المسلف والبائع إذا ظلم لم يؤجر في ذلك؛ لأنه لم يشهد. وفي موضع: ومن لم يشهد وأنكر وظلم؛ لم يؤجر؛ لأنه ترك ما أمر الله به من الإشهاد.
(رجع) مسألة: في لفظ السلف: وعن رجل قال لرجل: خذ هذه الخمسة دراهم بمدخران تمر.
قلت: فإن قال: قد أعطيتك هذه الخمسة دراهم بمدخران تمر بلعق. وقلت: فإن قال: قد قضيتك (خ: أقبضتك)، أو أسلمت إليك هذه الخمسة دراهم بمدخران تمر بلعق، أيكون هذا سلفا ثابتا؟ قال: يثبت ذلك، إلا في قوله: خذ، فإني لم أنظر ذلك، وهذا اللفظ ليس هو /3/ من لفظ السلف، إلا قوله: "قد أعطيتك هذه الخمسة دراهم بمدخران تمر بلعق"، أو "أقبضتك"(5)، أو "سلمت إليك"، يكون(6) يقع بذلك إذا كان كيلا معلوما إلى أجل معلوم، والله أعلم.
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب البيوع، رقم: 3504؛ والترمذي، أبواب البيوع، رقم: 1234؛ والنسائي، كتاب البيوع، رقم: 4631.
(2) أخرجه الدارقطني في سننه بلفظ: «قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِمُونَ فِي الثِّمَارِ، فَقَالَ: أَسْلَمُوا فِي الثِّمَارِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ»، كتاب البيوع، رقم: 2798. وأخرجه بلفظ: «قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ، فَقَالَ: «مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ، فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» كل من: البخاري، كتاب السلم، رقم: 2240؛ ومسلم، كتاب المساقاة، رقم: 1604.
(3) ق: تسلف.
(4) أخرجه البخاري، كتاب السلم، رقم: 2242؛ وأبو داود، كتاب البيوع، رقم: 3464؛ وابن ماجه، كتاب التجارات، رقم: 2282.
(5) ق: قبضتك.
(6) ق: أيكون.