الجزء 56
الجزء ٥٦ · صفحة ١٩٢درهما، وكره الباقي إلا طعاما؛ فالذي صنع هذا لا يجوز عندنا حتى يجتمعا على أخذ /106/ رأس مالهما.
مسألة عن أبي الحواري: وقلت: إن لم يعلما بفساد السلف حتى قبض المتسلف السلف وأتلفه، ثم مات أحدهما، أو غاب غيبة بعيدة، ثم علم الحيّ منهما بفساد السلف، ماذا يجب عليه أن يفعل؟ فإذا كان المسلف قد مات، فعلى هذا أن يصل إلى الورثة، ويقول لهم أن يردوا عليه رأس ماله، ويأخذوا الفضل من ذلك، فإن لم يكن هنالك فضل، وكان نقصان إن صدقوه؛ أوفوا حقه من مال الميت، فإن لم يكن للميت مال، لم يكن عليهم أن يوفّوه من أموالهم. وأما إن كان غائبا؛ فهذا على حاله حتى يقدم الغائب، أو يموت، ويعود الأمر إلى ورثته، فيفعل كما وصفت لك، أو يكون للغائب وكيل قائم فيصل إليه هذا، ويقول له أن يرد عليه رأس ماله، ويأخذ حبّ الغائب، فإن لم يكن هذا أن يصل إلى الوكيل، أو إلى ورثته يرفعان إلى الحاكم، أو امتنعوا من هذا أو خاف من الحاكم أن يأخذه بما يقرّ به للغائب، أو للميت، ولا يصدقه على ما يدعي، احتج هو على الورثة فيما بينهم وبينه، وكذلك على وكيل الغائب، فإن لم يفعلوا له ذلك أخرج هو له الحبّ من ماله، وسلمه إلى من يبيع ذلك الحبّ، ثم يستوفي رأس ماله، ويرد ما فضل من الحبّ، أو من التمر إلى من يستحق ذلك من وكيل أو وارث. وكذلك إن كان الورثة أيتاما، ولم يمكنه أن يدرك منهم ما الذي يريد، فعل كما وصفت لك، والله أعلم بالصواب. وسواء ذلك تعمدا على فساد السلف، أو جهلا ذلك، إلا أن المتعمد أعظم إثما، ولا يسع جهل الربا.