الجزء 56
الجزء ٥٦ · صفحة ٢٢٤الباب الثاني والعشرون في المضاربة وما يجوز منها وما لا يجوز
«أجاز النبي - صلى الله عليه وسلم - المضاربة»(1)، واتفق الناس على إجازة المضاربة، وجواز ذلك بالسنة، ولولا الاتفاق على جوازها لم تجز؛ لأنها أجرة غير /125/ معلومة، وهي عندي ضرب من الإجازة، وحكمه حكم الأمين.
مسألة: الفقيه مهنا بن خلفان: في رجل أخذ من عند رجل دراهم بسبيل المضاربة، وباع فيهن، واشترى ما شاء الله من الزمان، ثم أراد أن يشتري من عند من أعطاه سلعة غير المال الأول من هذا المال وربحه، هل له ذلك؟ قال: إن هذه البضاعة حكمها لمن اشتراها، وما صح فيها من ربح؛ فله، أو وكس فعليه أن(2) لا يلحق من ذلك شيء الخارجة منه بالبيع، إلا أن يطيب له نفسا بشيء من ربحها، فذلك طيب إن شاء الله، وما سلمه المشتري من مال المضارب و(3) بعد أن عقد الشراء على نفسه، فهو له ضامن؛ لأن البيع لا ينعقد به، ولا يصح أن يشتري منه ماله بماله أن لو كان عقد الشراء بذلك، فكيف وهو عقدة على نفسه، فأنّى له بتسليم ثمنها مما هو أمين فيه، عما قد ضمنه هو وصار محكوما له به دون صاحبه؛ هذا ما لا أرجو جوازه له، ولا أعلم صحة المضاربة بها على هذه الصفة؛ إذ هي لا تجوز إلا بالدراهم والدنانير، [لا بالأمتعة](4)، وإن أحلّ
(1) أورده بمعناه ابن حجر العسقلاني في الدراية، كتاب المضاربة، 2/ 181.
(2) زيادة من ق.
(3) ق: له.
(4) هذا في ق. وفي الأصل: والأمتعة.