قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 56

الجزء ٥٦ · صفحة ٢٢٥

بعضهما بعضا فيما قد كان بينهما من أمر ذلك، ولم يدركا(1) رجوعه على أصله، [ولا](2) أقول بحرمته عليهما، من بعد وقوع البرآن بينهما إذا وقعا على شيء معلوم ووجه جائز، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وعن رجل أعطى رجلا دراهم بسبيل المضاربة، وبقيت عند المضارب ما شاء الله من المدة، فضارب بها، ثم إن الذي له الدراهم حدث به جنون، أتبقى المضاربة على أصلها، أم تبطل بسبب ذلك، وإن قلت ببطلانها، وبقيت عند المضارب يضارب بها إلى أن تلفت، يصير ضامنا لها بتعديه فيها على ذلك، وإن كان ضامنا، وكان عليه ديون تستغرق جميع ماله أو أكثر، أو(3) أفلس، يكون ذلك الضمان داخلا في جملة ما عليه من الحقوق، وإن قلت: داخلا معهم، وأفلس ذلك المضارب في بلد غير تلك البلد التي صار عليه الضمان فيها لأهله، ولم يعلموا أهل ذلك الضمان /126/ بإفلاسه ليأخذوا ما لزمه لهم منه، ولم يبق معه شيء من بعد ما قبض أهل الحقوق حقوقهم في البلد التي أفلس فيها، وإن كان باقيا معه شيء، وهو أصل مال، وصح فيه إثبات لأحد من أهل الحقوق، أيكون ذلك الضمان في الذي بقي فيه الإثبات، ويحاصصه فيه بما ينوبه، أم صاحب الضمان يرجع بحقه على جميع من له حق على المضارب، وقبضه منه؟ قال: على حسب ما عندي: فلا أرى ثبوت المضاربة بدراهمه بعد حدوث الجنون به؛ لحال تغير عقله بسببه، وإن كانت في

(1) ق: يدرك.

(2) ق: فلا.

(3) ق: و.

٢٢٬٧٠٨ / ٣٦٬٧٥٥