قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٧٥

الباب التاسع والعشرون في الورود

ومن كتاب الإرشاد: قال الله تعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم:71]؛ قيل: في الآية تقدير محذوف مجازه والله ما منكم من أحد إلا واردها، اختلف الناس في هذه الآية: فقال بعضهم: معنى الورود هنا الدخول، وقالوا: لا بد أن يدخلها البار والفاجر، واحتجوا على الورود أنّه الدخول بقوله تعالى: ﴿فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾ [هود:98]، وهذا لا حجة لهم فيه؛ لأنّه يلزمهم أن يكون فرعون هو الذي أدخل قومه النار، وهذا ما لا يستقيم، واحتجوا أيضا بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم:72]، وهذا أيضا ساقط؛ إذ الكناية تصلح لعرضة القيامة، وتصلح أيضا لقنطرة الجسر، واحتجوا أيضا على الورود أنه الدخول بقوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء:98] قالوا: لو لم يكن الورود معناه الدخول لكان المشركون كلهم وعبدة الأوثان ينتهون إلى النار ولا يدخلونها، أما هذه فلهم فيها أعظم /176/ الحجة لكن يرد عليهم قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾ [الأنبياء:102،101] والصحيح عند أصحابنا أن الورود معناه الانتهاء والوصول، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾ [القصص:23]؛ يعني انتهى إليه، ولم يقل أحد من المفسرين الدخول فيه، قال زهير:

ولما وردن الماء رزقا جمامه … وضعن عصى الحاضر المتخيم

معناه انتهى إلى الماء ووصلته، ولم يقل دخلن فيه كقول امرئ القيس:

٢٬٢٧٣ / ٣٦٬٧٥٥