الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤٧٦فأوردها ماء قليلا أنيسه … يحاذرن عمرًا صاحب الفترات
في عدة شواهد ذكرها أصحابنا المعنى في جميعها الانتهاء والوصول دون الدخول.
ومعنى الآية عند أصحابنا: إن الناس كلهم يوم القيامة يبصرون النار عيانا، وينظرون إليها مشاهدة، ولا يدخلها مؤمن لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران:192]، والمؤمن لا يخزى ومن دخل النار فقد أخزي، فقال سبحانه: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَه﴾ [التحريم:8]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء:101] فكيف كان مبعدا عنها من دخل فيها؟
وقال بعض المفسرين: معنى قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم:71]، وما منكم من أحد إلا يحشر يوم القيامة، ويرد عرضة القيامة. وقال قوم: الخلق كلهم واردون لها؛ أي: داخلون فيها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما، ويقال: إن المؤمنين يمرون بها، ولا يصيبهم ألمها ولا حرّها، وتقول للمؤمن: جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي.
وقال قوم: المؤمنون يدخلونها خامدة ولا يحسونها، لأن الله سبحانه يقول: ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾ [الأنبياء:101].
وقال قوم: المؤمنون يردونها في الدنيا وهي الحمى، وكل من حمّ من المسلمين فقد وردها، واستدلوا بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الحمى تصيب المؤمن من النار»(1)،
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: المتقي الهندي في كنز العمال، كتاب الأخلاق من قسم الأقوال، رقم: 6746؛ والسيوطي في الجامع الصغير من حديث البشير النذير، رقم: 3847.