قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٨٦

فمن احتج بقوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾ [غافر:40]، والسيئة لها منتهى؛ قيل له: إن الله تعالى مثلها في التعديل والحق، أنّه لا يعذب الكافر كعذاب المنافق؛ لأن المنافق أشد عذابا. وكل يعذب بقدر عمله في الجزاء والتفاضل؛ لأنّ للنار دركات، كما أن للجنة درجات، قال الله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [الأحقاف:19]، وقال في أهل النار: ﴿لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِن لَّا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف:38]، والله أعلم.

مسألة: وفي قول الله تعالى: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ [الأنبياء:103]، وقال: ﴿وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ [النمل:89]، أهم آمنون من حين ما يخرجون من قبورهم، أم هم آمنون إلاّ بعد دخولهم الجنة؟

الجواب: فهم آمنون في القبور وبعد خروجهم، والله أعلم.

مسألة: ومن جواب الشيخ صالح بن سعيد: وفي قوله تعالى: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ الآية، وقال أيضا في موضع آخر: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، أهذا خاص أم عام؟ وهل على المؤمنين فزع يوم القيامة، أم عليهم ورود؟ وكيف هذا التضاد؟ وإن كان ليس على المؤمنين فزع، ما معنى ما قيل في الفرق الذي يجري منه أنّه لو ورده ألف بعير أكله حمضا لصدرت عن رواء، وما الصحيح؟

الجواب: إنّ أصح التأويل عندنا في الورود أنه ورود النظر في هذا الموضع، لا ورود الدخول، ومثل قول الله حكاية عن عبده موسى - عليه السلام -: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾ [القصص:23] فوروده ها هنا ليس دخولًا فيه عندي، والقرآن لا يتضاد؛ لأنه لا يكذب بعضه بعضا، وإنمّا يصدق بعضه بعضا، ولكن القيامة مواقف

٢٬٢٨٣ / ٣٦٬٧٥٥