قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٨٥

محمد - صلى الله عليه وسلم -: قل لهم: يعني اليهود ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ﴾ [المائدة:18]، وقالوا: يعني اليهود ﴿وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُون (80) بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِي‍ئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة:80،81]، وقال في المقرين من أهل هذه الأمّة: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِي﴾ [النساء:123]، فسوى بينهم وبين أهل الكتاب، فقال: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء:14]، فإن احتجوا بقول الله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود:107]؛ /180/ فقد شاء لهم الخلود حيث قال: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [التوبة:22]، لأن الله قد جمع الكفار والموحدين جميعا في آية وأعد لهم الخلود.

وقوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾؛ فقد شاء لهم الخلود، حيث أخبر بخلود أهل النار، [فقال: ﴿وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ﴾ [الإنفطار:16].

والحكمة في خلود أهل النار](1) أن العاصي إذا عصى الله تعالى فقد عصى ربا عظيما لا نهاية لعظمته، فكذلك عذابه خلود لا نهاية له، ولأن ثواب الله لا يشبهه ثواب، ولا ينقطع ولا يزول، وعقاب الله لا يشبهه عقاب، فلا يزول ولا ينقطع، فلو كان لثوابه وعقابه نهاية وحد ينتهي إليه ثم ينقطع لشبه ثواب المخلوقين وعقابهم.

(1) زيادة من ث.

٢٬٢٨٢ / ٣٦٬٧٥٥