الجزء 56
الجزء ٥٦ · صفحة ٣٥٣الصفة؛ فيكون الوكيل مضيعا، وأخاف عليه الضمان. وأما الرهن للفلج؛ فلا أحفظه بعينه، وأرجو أنه لا يبعد أن يكون مثل المسجد، والله أعلم.
مسألة: الزاملي: أما إذا ذهب الرهن كله؛ فالذي يعجبني من الأقاويل: إن كان الدين أقل من قيمة الرهن، أو قدر قيمته؛ فإنه يذهب بما فيه، وإن كان الدين أكثر من قيمة الرهن؛ فيرد الراهن الفضل على المرتهن.
ورهن الحيوان فيه اختلاف، ويعجبني أنه لا يجوز؛ لأن الرهن لا يكون إلا مقبوضا، وقبض الحيوان غير ممكن؛ لأنه يجيء ويذهب، وإن ذهب بعض الرهن؛ ذهب من الحق بقدره إذا كان الحق بقدر قيمة الرهن، وإن كان أقل (ع: أكثر) من قيمة الرهن، فيذهب منه بقدر ما ذهب من قيمة الرهن مثل ذلك، إذا كان الحق عشرين درهما والرهن يسوى عشرة دراهم، وذهب من الرهن نصفه؛ فإنه يذهب من حق الرجل خمسة دراهم، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفيمن رهن سيفا عند رجل بدراهم معلومة، ثم إن المرتهن أرهن السيف عند رجل آخر فانكسر السيف، على من الضمان؟ قال: إن كان المرتهن الآخر عالما أن السيف ليس لمن رهنه عليه؛ فالضمان يلزمهما لصاحبه، إن شاء صاحب السيف طلب هذا، وإن شاء طلب هذا؛ لأنهما كلاهما متعديان عليه، ويقوّم السيف مكسورا وسالما، وله فضل ما بين القيمتين، وإن لم يدرك العدول لتقويم السيف؛ فالقول فيه قول الغارم مع يمينه، والله أعلم.
مسألة: الصبحي: وفي رجل بدوي أرهنني سيفا بسبع محمديات، وذكر أنه مات مذ سنتين، وخلف بنين وبنات، أيجوز لي أن أنادي على السيف لأعرف قيمته، وهل فيه حيلة؟ قال: إذا قدرت على الحجة فلا بد منها، وإن قدرت على