قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٨٨

الباب الثلاثون في بقاء أهل الجنة والنار وفنائهما، والخلود والخروج من النار، وفي الاستثناء الوارد في الخروج

من كتاب الإرشاد: الفرق بين بقاء أهل الجنة والنار وبقاء الباري تعالى؛ إنمّا هو - عز وجل - باق بنفسه، لا ببقاء مبق بقاءه، فبقي ببقائه باقيا، وأهل الجنة والنار إنمّا بقوا ببقاء مبق بقاءهم فبقوا ببقائه، وهو الله - عز وجل - الذي بقّاهم فبقو ببقائه، فلا يقاس بقاؤهم ببقاء الله، ولا خلودهم بخلوده - عز وجل -؛ لأنّه تعالى خالد بنفسه، لا بخلود مخلد خلّده فخلد بخلوده، والله أعلم.

مسألة: الدليل على أنّ الجنة والنار باقيتان لا يفنيان قول الله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة:39]، وقال: ﴿أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة:82]؛ فالقائل بفناء الجنة والنار قد نقض كتاب الله، فمن لم /181/ يؤمن بالجنة والنار أنهما باقيتان كبقاء الآخرة وإن أهلها لا يخرجون منها فقد كفر، وإن احتجوا بقوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود:107]؛ فقد شاء الله الخلود للفريقين؛ لأنه قد أعلمنا أنه قد شاء الخلود بقوله في أهل الجنة: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [المجادلة:22] وقوله في أهل النار ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة:6].

والله تعالى إنمّا خلق الخلق لنعيم الآخرة، لا لسكونهم في الدنيا، وإنمّا كفر الكافر بسوء اختياره، ولو لم يكفر لكان في نعيم الآخرة كغيره ممن آمن، لأنّ الله إنما خلق الخلق لينفعهم، فلا منفعة أعظم من خلودهم في النعيم، فلذلك لم يهلكهم ويصيّرهم عدما، والله أعلم.

٢٬٢٨٥ / ٣٦٬٧٥٥