الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤٨٩مسألة: ومن جواب الشيخ العالم الفقيه أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي - رضي الله عنه -: اتفق الجميع من الناس، العاصي منهم والمطيع، على ما قد أخبر الله به عن نفسه - عز وجل - وتعالى أنّ له دارا هي الجنة مأوى الشاكرين، وأخرى نارا هي مثوى الكافرين، إلاّ من شك فأنكرهما أو شك فيهما أو خفي عليه أمرهما، فلم يسمع بهما، ولم يخطر على باله ذكرهما، نعم. وقد جعل لكل واحدة منهما طريقا، وقضى فأنبأ أن لها من الجنة والناس فريقا، فتلك من فضله أعدّها لثوابه، وهذه في عدله قد جعلها لعقابه، جزاء في العقبى لمن أطاعه أو عصاه في الدنيا، إلا أنه من بعد أن هداه الطريقين، فأخبره بما قد تعبّده به أمرا ونهيا في سلوكه إليه، وعرفه في كل منهما بالذي له وعليه، ولم يتركه في أولهما على عمى ولا في آخرهما، كلا، ولا فيما بين الطرفين، مع ما قد وعده به من المثوبة إن اتبع ما به أمره، وتوعده بالعقوبة إن خالف إلى ما نهاه عنه وزجره، وأنهما لدار الخالدين، فلا بد لأحد من الأولين والآخرين، من أن يكون في أخراه بأحد هاتين الدارين، إنجازا لما وعده أولياءه، وتوعّده أعداءه؛ لأنه سبحانه أصدق المخبرين، فلا يجوز عليه الخلف في أحد الأمرين، ولا الشك في كونهما على حال، ولا في دوامهما أبد الآبدين، ولا في شيء منهما، وإن افترق الذين أقروا بهما.
فقالت فرقة في خلود أهل النار، أنه قد خص به أهل الجحود دون غيرهم من عصاة أهل الإقرار، فإنهم لا يعذبون فيها وإن ماتوا على الإصرار، إلا بقدر ذنوبهم ثم يخرجون منها فيدخلون الجنة مع الأبرار، وزعموا زورا، أن الله يمحو من وجوههم ما بها من سمة فتتلألأ نورا.
وفي قولهم: إنّ من قال: "لا إله إلا الله" دخل الجنة جزما وإن ضيع