قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٥٢٥

والعذاب الأبدي لازم لمن احتقبها، كان من أهل الشرك الآتي لعظائمها، أو من ذوي الإقرار الراكب لجرائمها، فمن قال غير هذا كان عليه قيام الأدلة يبرهنها، وحجج ظاهرة قاهرة يؤيدها ويبينها، هكذا نقول، وبالله التوفيق.

مسألة: فإن احتج أحد منهم بقول الله: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ [هود:105 - 107]، قال: وهذا الاستثناء لا يكون إلا لمن دخل النار من أهل التوحيد، لأنا قد اتفقنا أن أهل الشرك مخلدون في النار من ذوي الجحود والإنكار. قيل له: إن الله عز اسمه قد أوجب للأشقياء جميعا النار، ولم يخص مشركا من مضل محكوم له بحكم أهل الإقرار، فلا بد أن يكون الاستثناء واقعا على جميعهم، ولا يجوز أن يقع على بعض دون بعض، وأن يكون واقعا على مشركهم دون موحدهم، إذ لا دليل في ذلك مما يستدل على تمييزهم، فإن وجب الخروج لبعضهم، وجب أن يكون لهم جميعا، وإن وجب التخليد لبعضهم، كان ذلك مجموعا.

فإن زعموا أن أهل الكبائر لا يخلدون فليفرقوا في ذلك بدليل يؤيدونه، وبرهان حق ينطق لهم بالذي يدّعونه؛ لأنه إن وجب الخروج لأحد من أهل القبلة، وجب ذلك بغيرهم من أهل الفرق الجاحدة المضلة، لا فرق في ذلك عندنا بينهم، إذ لا دليل يوضح لنا تمييزهم منهم، والله تبارك وتعالى يستثني ولا يكون استثناؤه مبطلا لوعيده، ولا يختص من أقر بجملته وتوحيده، وقد قال: ثم استثنى وقال: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَى (6) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى:6،7]، فلم يستثن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكن استثناؤه مبطلا لقوله.

٢٬٣٢١ / ٣٦٬٧٥٥