قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٥٢٦

والمعنى في الاستثناء الذي ذكره الله في أهل النار، لم يقع الاستثناء على أحد ممن أدخله النار بعصيانه دار البوار، وإنما وقع على أول اليوم؛ لأنهم في أوله يحاسبون، وفيه يختصمون ويناقشون، ويؤخذ للمظلوم من الظالمين، فالاستثناء إنما وقع على ما ذكرناه وبيّناه من الإيضاح فيه، وبرهناه من مضي ساعات يوم الفصل التي لم يقع العذاب فيها على أهل الضلال وذوي الباطل، لما علم الله(1) تعالى من اشتغالهم في أول يومهم بما لا بد لهم منه من السؤال والجواب، والمناقشة والحساب، وبيان ذلك قوله تعالى في أول الخطاب: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ (103) وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ﴾ [هود:103،104]، ثم قال: يوم يأتي ذلك الأجل: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾، ثم أخبر أن ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا﴾ /198/ أي: باقين فيها؛ يعني: في النار ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود:106،107] من أول ذلك اليوم، اشتغالهم في أول يومهم بالمساءلة والمحاسبة؛ لأنه تعالى لو لم يستثن ذلك بعد أن أخبر بدخولهم النار وخلودهم فيها، إذا جاء ذلك اليوم الذي ذكره، يوجب أن يدخلهم النار ويخلدهم في النار في العذاب من أول يوم الحساب.

ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾؛ أي: ما شاء من ذلك اليوم العظيم، ولم يقل: من شاء ربك فيكون مخصوصا به بعض أصحاب الجحيم،

(1) الصفحتان 289 و 290 مكررتان بالترقيم 291 و 292 في المخطوط

٢٬٣٢٢ / ٣٦٬٧٥٥