قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 57

الجزء ٥٧ · صفحة ٤٧٧

الخيار. وأحسب أنّ بعضًا يقول(1): ليس عليه ردّ غلّةٍ استغلّها بعد انقضاء المدّة، وإنّما يردّ ما استغلّ قبل انقضائها(2)، والله أعلم. ومعي أنّه قد قيل: إنّ الغلّة للمشتري ما دام لم يحكم بإثبات الغير حاكم عدل، فإذا حكم بإثباته حاكم عدل؛ كان على المشتري ردّ ما استغلّ للبائع بعد الحكم، وما استغلّه قبل الحكم؛ فلا ردّ عليه. ومعي أنّه قد قيل: إن كان الغير من البائع؛ فالغلّة للمشتري، وإن كان الغير من المشتري؛ فعليه ردّ جميع الغلّة التي استغلّها أوّلاً وآخرًا، ما لم تنقض المدّة، والأخذ عندي بهذا القول الأخير أكثر، والعمل به أنظر.

الحجّة للأوّل قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الغلّة بالضمان»(3)، ولأنّه قد استغلّ بسببٍ، ولا يردّ الغلّة إلا الغاصب. والحجّة للثاني أنّ هذا بيعٌ فيه مَثنوية، وهو الخيار، ومعتل بالنقض، وهو غير ثابتٍ، فمتى ما نقضه من له الخيار قبل مضي المدّة انتقض، فعلى هذا إذا غيّر فيه المشتري؛ فكأنّه هدم بنيانه وترك منفعته، ولولا ذلك لكثرت الحيل من المشترين في أكل أموال الناس، خصوصًا في أهل هذا الزمان، نسأل الله السلامة، والنهج في منهاج أهل الاستقامة، انظر سيّدي لنفسك /210 م/ أسلم الطريقة، وقدها وسقها في سلوك لأحب(4) الحقيقة،

(1) زيادة من ث.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: انقضاء بها.

(3) أخرجه أحمد، رقم: 24514؛ والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع، رقم: 2177؛ والبيهقي في الصغرى، كتاب البيوع، رقم: 1929.

(4) ث: الأحب.

٢٣٬٤٢١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.